الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أهلاً بكم في مصر الأخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شاعر الاحزان
احلـى فريق
احلـى فريق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 402
العمر : 30
البلد : الاسكندريه
المهنة : طالب بكلية اداب
الحالة الجتماعية : اعزب ومستني بنت الحلال
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

مُساهمةموضوع: أهلاً بكم في مصر الأخرى   23/8/2007, 1:26 pm

أهلاً بكم في مصر الأخرى

اقتنعت أخيراً بأن تلاميذ (مدرسة المشاغبين) في المسرحية المصرية الشهيرة، كانوا على درجة معتبرة من البراءة والاحتشام، وان ما شاهدناه في تلك المسرحية - قبل اكثر من ثلاثة عقود - كان يعبر عن طور في تاريخ التعليم والمجتمع، يجب أن نتعامل معه بتعاطف وتقدير على الأقل لان الجنوح الذي قدمته وقتذاك كان مقصوراً على التلاميذ دون الأساتذة. وهو وضع افضل بمراحل من الذي نشهده الآن، حيث انقلبت الآية، حتى صرنا بصدد نموذج يرشح بامتياز ليصبح ضمن علامات الساعة الصغرى

*******
(1)
وقفت المدرسة أمام التلاميذ تشرح لهم الفرق بين المهاجرين والأنصار. فقالت ان المهاجرين هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة مع النبي محمد عليه الصلاة والسلام، أما الأنصار فهم النصارى الذين دخلوا في الإسلام في تلك المرحلة
مدرسة أخرى وقفت تقرأ على التلاميذ بصوت عال سورة الكافرون، لكنها توقفت فجأة وقالت ان هناك خطأ مطبعياً أدى إلى تكرار إحدى الآيات مرتين، وهي التي تقول: ولا انتم عابدون ما اعبد.. وطلبت من التلاميذ شطب الآية الثانية
!!!!!!!
وعندما أبلغت أحد الموجهين بذلك. فانه طلب منها بخبث أن تكتب مذكرة بالواقعة كي يسلمها إلى الوزارة لتدارك الأمر، وهو ما فعلته عن طيب خاطر. ولا يزال الرجل يحتفظ بما اعتبره شهادة جهل للمدرسة التي لم يصل إلى علمها أن الآية مكررة في النص الأصلي للسورة
*******
(2)
أهم ما يشغل المدرس منذ اليوم الأول للعام الدراسي هو كيف يمكن أن يستحوذ على اكبر عدد ممكن من التلاميذ في المجموعات الدراسية. وفكرة المجموعات هذه تبنتها الوزارة وقننتها لمكافحة انتشار الدروس الخصوصية
المجموعات تقام بالمدارس، وهي مستويان، عادية يدفع التلميذ لها عشرة جنيهات في الشهر، والثانية متميزة يصل إلى 16 جنيهاً، وهذا الترتيب يعطي انطباعاً قوياً بان التلميذ لا يتعلم شيئاً في ساعات الدراسة العادية، وما ينبغي أن يحصله خلال اليوم يقدمه إليه المدرس في المجموعة العادية التي يلتحق بها بعد اليوم الدراسي، أما الدرس الخصوصي فهو في المجموعات المتميزة
في المصطلحات المتداولة بين المدرسين فان إغراء التلاميذ بالانضمام إلى المجموعات يوصف بأنه: اصطياد الحمام، أما تسجيل أسمائهم بالفعل فهو يطلق عليه: دخول العش. ولان عملية التسجيل لا تخضع للرقابة فيحدث أحياناً أن يكون في المجموعة 40 تلميذاً، لكن مدير المدرسة يسجل 20 منهم فقط، ويضع الرسوم التي يدفعها الآخرون في جيبه. وفي أحيان أخرى يتعين على كل مدرس أو مدرسة أن يدفع 50 جنيهاً لمدير المدرسة، لأنه لا يقوم بالتدريس، وينبغي أن يكون له في الكعكة نصيب. ويحدث أحيانا أن تقتضي الظروف إحدى المدرسات المتزوجات - مثلاً - أن تعتذر عن التدريس في المجموعات، وفي هذه الحالة فإنها تبيع الفصل لمدرس آخر مقابل اجر شهري يدفعه لها
*******
(3)
ولان هناك مدرسين لا تتيح لهم تخصصاتهم إعطاء دروس خصوصية، مثل مدرسي التربية الفنية والموسيقى وأمناء المكتبات ومدرسي الوسائط المتعددة ..يسمونها الأوساط وهم الذين يقومون على الكمبيوتر، هؤلاء يطرقون أبواباً عدة لزيادة مواردهم. بعض مدرسي الموسيقى يعملون طول الليل في شارع الهرم. وحدثوني عن مدرس يشتغل عاملاً في محطة بنزين، وآخر يعمل مقرئاً في المقابر، وثالث احترف مهنة السباكة، ورابع وجد وظيفة حارس أمن في بناية، وخامس حاصل على رخصة قيادة وصار يعمل سائقاً لتاكسي وسادس يقف بعد الظهر أمام طاولة للحلوى نصبها على إحدى النواصي.. وهكذا
في اكثر من حالة لجأ بعض أساتذة التربية الفنية إلى تربية الدجاج والبط في داخل المدرسة وبيعها في الخارج
في إحدى المدارس كان مديرها هو صاحب الكشك الذي يبيع الحلوى والمأكولات الخفيفة للتلاميذ، وإذ لاحظ المدير أن بين أيدي البعض أصنافا للحلوى لا يتعامل معها، فانه ظل يتقصى الأمر حتى اكتشف أن أمين المكتبة ينافسه ببضاعة موازية وضعها تحت إحدى الطاولات
*******
(4)
صباح ذات يوم كانت الموجهة في طريقها إلى إحدى المدارس، وهي تدلف الباب متجهة إلى حجرة المدير. صادفتها في فناء المدرسة سيدة تحمل فوق رأسها إناء كبيرا مغطى بقطعة من القماش. استوقفتها السيدة وقالت لها: بقى معي كيلو ممبار.. وهو نوع سيعجبك، هل تشتريه؟
سألتها الموجهة عما إذا كانت قد صرفت بضاعتها داخل المدرسة، فردت البائعة بالإيجاب قائلة إن زبائنها كثيرون، من المدير إلى المدرسين والمدرسات، والزبون الذي لا تجده في حجرة المدرسين تبحث عنه في الفصول
قالت الموجهة انها وجدت في مدارس أخرى أشخاصا يمرون على الفصول لبيع شرائط الفيديو أو تأجيرها. وعملية التأجير تقتضي مداومة المرور على المدارس في المواعيد المتفق عليها لاستلام الأشرطة، وتقاضي الأجر
قال موجه آخر: دخول بعض الباعة الجائلين إلى المدارس ليس المشكلة الوحيدة. لان هناك مدرسين ومدرسات يجلبون معهم بضائع من الخارج ويلزمون الطلاب بشرائها. وقد اشتكى بعض أولياء الأمور من انهم لم يعودوا يحتملون الضغوط التي يمارسها المدرسون والمدرسات في هذا الصدد. إذ لم يعد التلميذ مجبراً على أن يأخذ درساً خصوصياً مع مدرس الفصل فقط، وإنما تعين عليه أيضاً أن يشتري منه ما يعرضه للبيع
وأضاف ثالث: ما رأيكم في المدرسات اللاتي يأتين بالخضر معهن إلى المدرسة، ويطالبن التلميذات بالاشتراك في تجهيزها للطبخ، عن طريق قطف الملوخية، وتقميع البامية وتقشير الباذنجان وفرط البازلاء؟ وما رأيكم في المدرس الذي يطلب من التلميذ أن يشتري له علبة سجائر من البقال الذي على الرصيف المقابل، ويمر على المقهى المجاور ليحضر له كوباً من الشاي؟
*******
(5)
تجاوباً مع مشروع القراءة للجميع فان كتباً بمئات الألوف من الجنيهات أصبحت تشترى وترسل إلى المدارس، حيث تلقى في المخازن أو تكدس في المكتبات. وبدلاً من أن يذهب أمين المكتبة لكي يتخير الكتب التي تفيد المدرسين والتلاميذ، فقد اصبح مطالباً بأن يبقى في مكتبه لكي يتسلم بين الحين والآخر طرود الكتب التي لا يفرزها أحد، حتى سألني أحدهم ماذا يفعل التلاميذ أو المدرس بكتاب من 3 أجزاء عن مكتبة الإسكندرية، قيمة كل جزء فيه مائة جنيه؟
ولمواجهة العجز في أعداد المدرسين تفتق ذهن أحد العباقرة في الوزارة عن مخرج للازمة تمثل في تكليف مديري المدارس ووكلائها بالعودة إلى التدريس إلى جانب ممارستهم لوظائفهم. وهم الذين انفصلوا عن التدريس منذ سنوات حتى نسوه وانمحت دروسه من ذاكرتهم ولمواجهة العجز في الموارد المالية تبنى العباقرة أنفسهم فكرتين كل منهما اغرب من الأخرى. الأولى تقضي باشراك رجال الأعمال في منطقة المدرسة في مجلس الآباء، لتساهم تبرعاتهم التي تعفى من الضرائب في سد بعض احتياجات المدرسة. ومن خلال هذه المشاركة اصبح لرجال الأعمال كلمة فيما يجري بداخلها، خصوصاً أن لكل واحد منهم مصالحه وزبائنه
أما الفكرة الثانية فقد دعت إلى تحويل المدرسة إلى: وحدة منتجة. عن طريق قيامها بالاتجار في المخللات واللحم المستورد والشاي والسكر. الأمر الذي أدى إلى إشغال المديرين بالتجارة والتكسب وصرفهم عملياً عن كل ما يتعلق بالعملية التعليمية
إذا سألتني عن وجه الغرابة في الفكرتين، فردي أن ذلك لا يتمثل فقط في هدم منظومة المدرسة، وإنما أيضاً لأنهما تعنيان أن الوزارة المختصة بصدد رفع يدها عن العملية التعليمية، وأنها تتجه عملياً إلى خصخصته، حتى وان لم تقصد ذلك
*******
(6)
بسبب الدروس الخصوصية اصبح التلميذ في موقف أقوى من المدرس. ولذلك اختفى المدرس الذي يؤدب التلميذ، وإنما انقلبت الآية، بحيث تعددت الحالات التي اصبح التلاميذ فيها يعتدون بالضرب على المدرسين. وبداهة فانه لم يعد بمقدور المدرسين منع الطلاب من الغش في الامتحانات
إحدى الموجهات روت القصة التالية. مع قدوم موعد الامتحانات كلفت مع آخرين بالإشراف على إحدى اللجان في إحدى قرى محافظة المنوفية. قبل بدء الامتحانات بيوم ذهبت المجموعة إلى القرية لمعاينة الموقف، استقبلتهم سيارة عند محطة السكة الحديد، ونقلتهم إلى مدرسة القرية، وبعد الانتهاء من مهمتهم رغبوا في العودة للقاهرة، لكن العمدة وشيخ البلد وآخرين من أهل القرية أصروا بشدة على استبقائهم على الغداء، بعد أن صرفوا السيارة التي يفترض أن تعيدهم إلى المحطة. على الغداء وجدوا مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب من بط وفراخ وأرانب وفطير وقشدة وعسل وفاكهة. وهم خارجون من الدار بعد ذلك فوجئوا بتجمع أهل القرية حولهم، وتسابقهم على إعطاء أرقام جلوس الطلاب. ولم يفهموا ما يجري إلا حين قيل لهم أن أموالاً جمعت من السكان بمعدل يتراوح بين 5 و 10 جنيهات للأسرة، لكي تقام لهم مأدبة الغداء. وان المطلوب منهم بعدما أكلوا وشبعوا أن (يأخذوا بالهم) من التلاميذ في أيام الامتحانات
في صباح اليوم الأول للامتحانات، فوجئت الموجهة بأحد المدرسين وقد دخل إلى القاعة ممسكاً معه كتاب سلاح التلاميذ، وراح يملي على التلاميذ إجابة الأسئلة. أذهلها المشهد فقالت لزميل لها من أعضاء اللجنة القادمة من القاهرة، ألا ينبغي أن نوقف المهزلة ونطرده من القاعة. فهمس صاحبها في أذنها قائلاً، لا ترفعي صوتك وإلا افترسنا الناس والقوا بنا في الترعة - ولن يسمع بنا أحد أو يحمينا. فعادت إلى مقعدها والتزمت الصمت
*******
(7)
لك أن تعتبر الذي مررت به مجرد عيِّنة أو نموذج مصغر لما يجري في المدارس الحكومية الابتدائية والإعدادية، التي تضم أكثر من 11 مليون تلميذ وتلميذة. وقبل أن أسجل ملاحظاتي على هذه الصورة فانني لا اخفي تعاطفاً مع المدرسين الذين يلجأون إلى مختلف الحيل والأساليب - المهينة أحياناً - لكي يواجهوا أعباء الحياة. لانك إذا علمت أن الواحد منهم يتقاضى في الشهر ما بين 200 و 300 جنيه.. من 35 إلى 50 دولاراً، فلا بد أن تلتمس له العذر، وان تحول النقمة والسخط صوب الذين وضعوه في هذا الموقف
لقد لاحظ أحد المفتشين اختفاء الأخشاب من عهدة مدرس للتربية الفنية، وهي التي تسلمها من المنطقة التعليمية كي يستعين بها في دروسه، وحين ضيق الخناق على المدرس وهو يستنطقه في التحقيق، لم يجد صاحبنا مفراً من أن يعترف بأنه اخذ الأخشاب كي يصنع منها سريراً ينام عليه، لأنه اعتاد أن ينام على الأرض
*******
انني إذ اذكر بان هذه كلها مشاهدات مسرحها القاهرة الكبرى، فلا بد أن يطرح ذلك علينا العديد من الأسئلة حول ما يحدث في أقاصي الصعيد وأعماق الدلتا. ولا بد أن يفزعنا ليس فقط ما يحدث ذلك كله في المدارس، ولكن أيضاً أن تستمر الأوضاع على ذلك النحو لعدة سنوات، ولا يسمع بها أحد، ولا يصل منها شيء إلى وسائل الإعلام. وهو ما يعد شاهداً على اتساع الهوة إلى حد الفصام والانقطاع بين الأعماق والسطح، بين مصر الأولى التي تسمع ضجيجها وتراها في الصور، ومصر الأخرى التي لا صوت لها ولا تكاد ترى لها صور
ولا بد أن يتضاعف فزعنا حين نتصور أن ذلك التدهور الذي أوصل الأمر إلى ما تحت الصفر، ليس مقصوراً على مجال التعليم فقط، حيث ليس هناك ما يبرر انفراده بها، وإنما قد يكون حاصلاً أيضاً في مجالات الخدمات الأخرى
*******


_________________
.[img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
barakat
!~¤¦المدير العام¦¤~!
!~¤¦المدير العام¦¤~!
avatar

ذكر عدد الرسائل : 32
العمر : 30
البلد : ام الدنيا
المهنة : طالب جامعى
الحالة الجتماعية : اعزب
تاريخ التسجيل : 28/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: أهلاً بكم في مصر الأخرى   31/8/2007, 2:54 am

والله انت ناوى تدخلنا السجن انا عارف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elgazar.coolbb.net
سفيرة الرومانسية
احلى فريق
احلى فريق
avatar

انثى عدد الرسائل : 620
العمر : 38
البلد : المنصورة
المهنة : حاصله على دبلوم تجارة
الحالة الجتماعية : متزوجه
تاريخ التسجيل : 02/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: أهلاً بكم في مصر الأخرى   5/9/2007, 3:52 pm

طب ارد اقول ايه بعد الا انا قرائته
بصراحه انا حاسه انى اتعمل ليا غسبل مخ
اشكرك على مجهودك الارائع

_________________
[center]قالوا إني رومانسية لأني أفكر بالحب
وأتكلم بالحب وأكتب عن الحب أعترف
إني رومانسية وإني أحب الحب
فليست الرومانسية عيباً...
وليس الحب عيباً...
بل العيب أن لا نحب




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهلاً بكم في مصر الأخرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Elgazar Forum :: ۩ قضايا هامة ۩ :: ملفات ساخنه-
انتقل الى: